كمال الدين دميري
209
حياة الحيوان الكبرى
بتصحيحه الشيخ أبو حامد والمحاملي والرافعي في المحرر ، وهو الأصح كما صرح به في المنهاج . والعلقة هي المني إذا استحال في الرحم ، فصار دما غليظا ، فإذا استحال بعد ، فصار قطعة لحم فهو مضغة . قال النووي ، في شرح المهذب : إن المذهب القطع بطهارة المضغة . وقيل : على وجهين . والصواب خلاف ما في شرح المهذب ، لأن المضغة إما كميتة الآدمي ، وفيها قولان في الجديد ، أو كجزئه المنفصل ، وفيه طريقان : حاكية للخلاف وقاطعة بالنجاسة . وحكى الرافعي فيها وجهين أصحهما الطهارة . نعم يشترط في المضغة والعلقة على قاعدة الرافعي أن يكونا من الآدمي ، فإن مني غيره نجس عنده ، فالعلقة والمضغة أولى بالنجاسة من المني ، ويدل عليه تردده في المنهاج ، في نجاستهما مع جزمه فيه بطهارة المني . قال شيخنا : ولك أن تمنع كونهما أولى بالنجاسة من المني بأنهما صارا أقرب إلى الحيوانية منه وهو أقرب إلى الدموية منهما واللَّه تعالى أعلم . الأمثال : قالوا : « أعلق من العلق » . الخواص : العلق ينفع تعليقا على صاحب الأعضاء الضعيفة التركيب ، مثل الآماق والوجنات والمواضع المؤلمة ، لأنها تقوم مقام الحجامة ، في امتصاصها الدم الفاسد ، لا سيما في الأطفال والنساء وأهل الرفاهية . وهي تمص الدم الفاسد من الأجفان وغيرها . وربما كان العلق في الماء فيشربه الإنسان فينشب بحلقه . وطريق إخراجه من الحلق أن يبخر بوبر الثعلب ، فإذا أصابه دخانه سقط في الحال . وكذلك إذا بخر بظلف الإبل يموت ، مجرب ، ذكر ذلك في المنتخب . وقال القزويني وصاحب الذخيرة الحميدة : إذا كان العلق في الحلق ، يتغرغر بخل خمر ، وبوزن درهم من الذباب الذي في الباقلاء ، فإن العلق يسقط . وإذا أرادوا إخراج دم من موضع مخصوص ، أخذوا هذا الدود في قطعة طين ، وقربوه من العضو ، فإنه ينشب به ويمص الدم منه ، فإذا أرادوا سقوطه عنه ، رشوا عليه ماء الملح ، فإنه يسقط في الحال . وقال صاحب عين الخواص : إذا يبس العلق في الظل ، وسحق مع نشادر وطلي به موضع داء الثعلب ، نبت الشعر عليه . وقال غيره : إذا بخر البيت بالعلق ، هرب ما فيه من البق والبعوض وأمثالهما . وإذا ترك العلق في قارورة حتى يموت ، ثم يسحق ويفتت الشعر ويطلى به ، فإنه لا ينبت أبدا . ومن الخواص المجربة النافعة أن تؤخذ العلق الكبار ، التي تكون في الأنهار والأماكن الندية فتقلى بالزيت الطيب ، ثم تسحق بالخل حتى تصير مثل المرهم ، وتؤخذ في صوفة ويتحمل بها صاحب البواسير فيبرأ . وقيل : إنه يبرئ من القطى . ومن خواصه العجيبة أنه إذا بخر به حانوت زجاج تكسر جميع ما فيه . وإذا أخذ العلق وهو رطب ودهن به الإحليل ، فإنه يكبر من غير وجع . التعبير : العلق في الرؤيا بمنزلة الدود ، وهم أولاد لقوله « 1 » تعالى : * ( خَلَقَ الإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ ) * فمن رأى علقة دم خرجت من أنفه ، أو ذكره أو دبره أو بطنه أو فمه ، فإن امرأته تسقط ولدا قبل كمال خلقه . وقيل : العلق والقراد والدلم والنمل وما أشبه ذلك ، تدل على الأعداء
--> « 1 » سورة العلق : آية 2 .